عمر فروخ
209
تاريخ الأدب العربي
وكان في النصف الأوّل من القرن الخامس للهجرة ( النصف الأوّل من القرن الحادي عشر للميلاد ) نفر من الشعراء منهم الفقيه أبو بكر عتيق السمنطاري « 1 » ، نسبة إلى سامانترية إحدى قرى صقلّية ، وكان ينظم شعرا من شعر العلماء العاديّ كقوله : فتن أقبلت وقوم غفول * وزمان على الأنام يصول . - ويبدو أنّ من هؤلاء أيضا أبو عبد اللّه بن الطوبيّ ، وقد كان كاتب الإنشاء في صقلّية . وهو شاعر متقلّب الرأي في الدنيا يدعو حينا إلى الزهد والتصوّف الحقيقيّ ويمجن أحيانا في الغزل المذكّر خاصّة . قال في التصوّف والمتصوّفين : ليس التصوّف لبس الصوف ترقعه ، * ولا بكاءك إن غنّى المغنّونا ؛ ولا صياح ولا رقص ولا طرب * ولا تغاش كأن قد صرت مجنونا « 2 » . بل التصوّف أن تصفو بلا كدر * وتتبع الحقّ والقرآن والدينا ، وأن ترى خائفا للّه ذا ندم * على ذنوبك طول الدهر محزونا . وكذلك قال في الغزل المذكّر : انظر إلى حسن وحسن عذاره * لترى محاسن تسحر الأبصارا « 3 » . فإذا رأيت عذاره في خدّه * أبصرت ذا ليلا وذاك نهارا ! غير أنّنا نرى في هذه الحقبة أيضا من أدرك سوء الحال في صقلّية فنفث ذلك في شعره . قال أبو محمّد القاسم بن عبد اللّه التميمي :
--> ( 1 ) المسلمون في صقلية ، تأليف مورينو 43 ، 44 . ( 2 ) تغاش ( غير موجودة في القاموس ) والمقصود التظاهر بأن الإنسان قد أغمي عليه ( من شدّة الخوف من اللّه ) . ( 3 ) العذار : الشعر النابت في الوجه .